علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

127

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

نحو قولهم : زيد قائم أبوه . ومررت برجل قائم أبوه . ومررت بزيد قائما أبوه . وجاءني الذي قائم أبوه . وأقائم أخواك ؟ وما قائم زيد قال اللّه تعالى : إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ « 1 » . ف : ( ما أصابهم ) مبتدأ عند سيبويه . ومصيبها : خبره . وعند الأخفش : ما أصابهم : رفع ب ( مصيبها ) . ومصيبها : مبتدأ ، وما ارتفع به يسد مسد الخبر . ويحتج لأبي الحسن ، بقوله تعالى : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ « 2 » [ 34 / ب ] فعاليهم : مبتدأ ، عنده . وثياب سندس : مرتفع به . ولو كان ثياب سندس ، مبتدأ ، وعاليهم خبره ، لم يجز ، لأن عاليهم مفرد ، فلا يكون خبرا للجمع وليس له حجة في الآية ، لأن ( عاليهم ) ليس بمبتدأ ، وإنما هو صفة لقوله : وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ « 3 » ( عاليهم ثياب ) أي : يعلوهم . واسم الفاعل ، إذا كان صفة ، رفع ما بعده . قال اللّه تعالى : شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ « 4 » . قالوا : إنه رفع بمختلف ، ولا خلاف في ذلك . فثياب مرتفع بعاليهم ، لأنه وصف ، كما يرتفع به فيمن نصب ( عاليهم ) على الحال ، لأنه يرفع في الحالتين جميعا . وقد ذكر أبو علي « 5 » : أن ( عاليهم ) : اسم فاعل ، فهو كقوله : سامِراً تَهْجُرُونَ « 6 » . فأفرد في موضع الجمع ، فيكون على هذا ثياب سندس : مبتدأ ، وعاليهم : خبرا له . وهو في معنى الجمع . [ قال أبو الفتح ] : واعلم أن المبتدأ ، قد يحذف تارة ، ويحذف الخبر أخرى ، وذلك إذا كان في الكلام دليل على المحذوف ، إلى آخر الباب . اعلم بهذا الكلام أن حذف المبتدأ جائز ، كما أن حذف الخبر ، كذلك . فمما جاء في التنزيل ، قوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * « 7 » . تقديره : فصبري صبر جميل . أو فشأني صبر جميل . وإن شئت كان التقدير : فصبر جميل أمثل من غيره . وكذلك قوله : قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ « 8 » . وقوله ، في الأخرى : فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ « 9 » . ذانك على ذينك التقديرين . إن شئت : أمرنا طاعة ، وقول معروف . وإن شئت : طاعة ، وقول معروف أمثل من غيرهما .

--> ( 1 ) 11 : سورة هود 81 . لم أقف على هذه الآية في : الكتاب ، ومعاني القرآن - للأخفش ، وقد ذكرها الشارح من باب التمثيل للقاعدة . ( 2 ) 76 : سورة الإنسان 21 . وهذا بناءا على قراءة : نافع ، وحمزة ، وعاصم ، وأبي جعفر ، وشيبة ، وابن محيصن ، والحسن ، وابن عباس ، والأعرج ، وأبان ، والمفضل . معاني القرآن - للفراء 3 : 219 ، وتفسير الطبري 29 : 137 ، والسبعة 664 ، والتيسير 218 ، وتفسير التبيان 10 : 216 ، ومجمع البيان 10 : 408 ، وتفسير الرازي 30 : 252 ، وتفسير القرطبي 19 : 145 ، والبحر المحيط 8 : 299 ، والنشر 2 : 396 ، وإتحاف الفضلاء 429 . ( 3 ) 76 : سورة الإنسان 19 . ( 4 ) 16 : سورة النحل 69 . ( 5 ) مجمع البيان 10 : 409 . ( 6 ) 23 : سورة المؤمنون 67 . ( 7 ) 12 : سورة يوسف 18 ، 83 . ( 8 ) 24 : سورة النور 53 . ( 9 ) 47 : سورة محمد ( عليه الصلاة والسّلام ) 20 - 21 .